تجارب الحياة (●'◡'●)
في حياتنا، قد نختلف بالأواصر، الثقافات، اللغات ووجهات النظر، الرغبات والطموح، الأرزاق والنصيب إلا هناك دائماً كلمات مفتاحية وأهداف أساسية حياتية تجمع اختلافاتنا؛ كالسعادة، السلام والنجاح وهذا لأنه غذاء أرواحنا جميعاً باختلاف الأديان والأطياف والمعتقدات ؛ الحب والحب يعني الحياة، الحياة التي لطالما كانت مركز جدل الانسان في فهمها ومواكبة تغيراتها الزمانية على مدى العصور والتي دائماً نتوجه باتجاهاتنا وفق رغبتها ووفق الامتحانات التي تمتحننا إياها عن طريق القدر.
لطالما الحياة كانت قاسية الدرس معنا جميعاً، فهي شبيهة بالمعلم الصارم، الذي يهابه كل طلابه، فهو سلاح ذو حدين بعض طلابه يجتهدون فينجون والآخرون ضعفاء الأنفس يستسلمون بعد أول اختبار قاسي لهم، أعلم بأنه ليس سهلاً على الإطلاق أن نتعرض لخيبات الأمل ونواجه ظروف وتجارب حياتية صعبة وتضيع مشاعرنا وتوقعاتنا على أشخاص لا يستحقون وفي كل مرة نبذل مجهود لإرضاء الجميع فلا نُكافَئ، وكيف لا يطرأ علينا أي تغيير في شخصنا وأنفسنا بعد كل هذا، وهل يوجد أسهل من أن نغضب ونحقد فنكره ونصبح قُسَاة قلب وبدن.
قد تسير آلاف الأميال وتمضي بك عشرات السنين وأنت تحاول، وفي كل مرة توشك بها على الوصول فتفاجئك الحياة؛ بخيبة جديدة، تجعلك تتوقف منحني الرأس متعب ومجهم ولا طاقة للمزيد، ها هي تتنوع ردود أفعالنا لهذه الخيبات على شكل عصبية، أو أمراض بدنية ونفسية، أو لبكاء وأحياناً كثيراً لصمت أو ضحكات زائفة فتتحول لشخص نَكَّات أكثر من اللازم أو لاستسلام تام فموت.
سبق وأن بمرور السنين في غربتي أن أصادف بعض المشردين في الشارع فتفاجئ بأنهم مثقفون، بعضهم يتحدث أكثر من لغة والبعض الآخر يمتلك معلومات ثقافية وسياسية ودينية أكثر من الطبيعيين الذين نقابلهم في حياتنا اليومية بين زملاء دراسة أو عمل، أصدقاء مقربين، عائلة ومنزل، ولا يكون لي ردة فعل إلا أنني أتسأل ما الذي ممكن وواجهة هذا الشخص أو تعرض له من قهر وحصل له من ظروف صعبة كي يصل لهذه المرحلة القاسية من الحياة بلا مأوى وبلا أدنى حقوق إنسان كريمة كالتعليم، الصحة، العمل، الأمان والاستقرار، شريك حياة فأطفال وعائلة صغيرة سعيدة، فهكذا يُطحَن ؟ لابد أنه القدر المعروف بحَزمِهِ وقسوته معنا على شكل دروس وخيابات أمل وتتنوع أشكال الخيبة، كقصة حب فاشلة، كحلم لم يكتمل، كمشروع وأفلس، كغدر وخيانة، ككذب وقلة أصل وفي كل مرة اكتشف نفسي كم هي صغيرة أمام عملاقة هذه الحياة وأقدارها فأزداد خوفاً، أن يدور بي الزمان فتتعبني تعبهم هذا، فاللهم إني أسألك دائماً لُطّفَ الأقدار.
عمل الطالبه مريم القنوبي شيخة الحراصي

🎈
ردحذف